مجمع البحوث الاسلامية

739

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

قسمان : أحدهما : الّذي نصّ اللّه عليه وهو أخذ الجزية ، والثّاني : الّذي فوّض إلى رأي الإمام ، فيزيد فيه تارة وينقص بحسب الاجتهاد ؛ فالأوّل : هو المسمّى بحبل اللّه ، والثّاني : هو المسمّى بحبل المؤمنين ، واللّه أعلم . ( 8 : 195 ) العكبريّ : ( الّا بحبل ) في موضع نصب على الحال ، تقديره : ضربت عليهم الذّلّة في كلّ حال إلّا في حال عقد العهد لهم ؛ فالباء متعلّقة بمحذوف ، تقديره : إلّا متمسّكين بحبل . ( 1 : 285 ) القرطبيّ : استثناء منقطع ليس من الأوّل ، أي لكنّهم يعتصمون بحبل من اللّه وحبل من النّاس ، يعني الذّمّة الّتي لهم . ( 4 : 174 ) النّيسابوريّ : يعني ذمّة اللّه وذمة المسلمين ، فهما في حكم واحد ، أي لا عزّ لهم قطّ إلّا هذه الواحدة ، وهي التجاؤهم إلى الذّمّة بقبول الجزية ؛ فحينئذ يكون دمهم محقونا ، وما لهم مصونا ، وهو نوع من العزّة . وقيل : ( حبل اللّه ) : الإسلام ، و « حبل النّاس » : الذّمة ، فعلى هذا يكون « الواو » بمعنى « أو » . وقيل : ذمّة اللّه : الجزية المنصوص عليها ، وذمّة النّاس : ما يزيد الإمام عليها أو ينقص بالاجتهاد . وإنّما صحّ الاستثناء المفرّغ من الموجب نظرا إلى المعنى ، لأنّ ضرب الذّلّة عليهم معناه لا تنفكّ عنهم . ( 4 : 42 ) نحوه الخازن ( 1 : 340 ) ، والشّربينيّ ( 1 : 240 ) . أبو حيّان : [ ذكر كلام ابن عطيّة وقال : ] وعلى ما قدّره لا يكون استثناء منقطعا ، لأنّه مستثنى من جملة مقدّرة ، وهي قوله : فلا نجاة من الموت وهو متّصل ، على هذا التّقدير : فلا يكون استثناء منقطعا من الأوّل ، ضرورة أنّ الاستثناء الواحد لا يكون منقطعا متّصلا ، والاستثناء المنقطع كما قرّر في علم النّحو على قسمين : منه ما يمكن أن يتسلّط عليه العامل ، ومنه ما لا يمكن فيه ذلك . ومنه هذه الآية على تقدير الانقطاع ؛ إذ التّقدير : لكن اعتصامهم بحبل من اللّه وحبل من النّاس ينجيهم من القتل والأسر وسبي الذّراريّ واستئصال أموالهم ، ويدلّ على أنّه منقطع الأخبار بذلك ، في قوله تعالى في سورة البقرة : 61 وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فلم يستثن هناك . [ ثمّ نقل كلام الزّمخشريّ وقال : ] وهو متّجه . وشبّه العهد بالحبل لأنّه يصل قوما بقوم ، كما يفعل الحبل في الأجرام . والظّاهر في تكرار « الحبل » أنّه أريد حبلان ، وفسّر حبل اللّه بالإسلام وحبل النّاس بالعهد والذّمّة . وقيل : حبل اللّه هو الّذي نصّ اللّه عليه من أخذ الجزية ، والثّاني هو الّذي فوّض إلى رأي الإمام ، فيزيد فيه وينقص بحسب الاجتهاد . وقيل : المراد حبل واحد ؛ إذ حبل المؤمنين هو حبل اللّه وهو العهد . ( 3 : 32 ) نحوه السّمين . ( 2 : 188 ) أبو السّعود : استثناء من أعمّ الأحوال ، أي ضربت عليهم الذّلّة ضرب القبّة على من هي عليه في جميع الأحوال ، إلّا حال كونهم معتصمين بذمّة اللّه أو كتابه الّذي أتاهم ، وذمّة المسلمين أو بذمّة الإسلام ، واتّباع سبيل المؤمنين . ( 2 : 19 )